العلامة المجلسي
232
بحار الأنوار
السيدة : فرق هذا على أهل الاستحقاق ، فهو من أطيب مالي ، واكتب لي أسماء الذين تفرقه عليهم ، حتى إذا جاءني من هذا الوجه شئ صرفته إليهم . قال : فمضيت إلى منزلي وجمعت أصحابي وسألتهم عن المستحقين ، فسموا لي أشخاصا ففرقت عليهم ثلاث مائة دينار وبقي الباقي بين يدي إلى نصف الليل وإذا أنا بطارق يطرق الباب فسألته من أنت ؟ فقال : فلان العلوي وكان جاري فأذنت له فدخل فقلت له : ما الذي جاء بك في هذه الساعة ؟ قال : طرقني طارق من ولد رسول الله صلى الله عليه وآله ولم يكن عندي ما أطعمه ، فأعطيته دينارا فأخذه وشكر لي وانصرف . فخرجت زوجتي وهي تبكي وتقول : أما تستحيي ؟ يقصدك مثل هذا الرجل فتعطيه دينارا وقد عرفت استحقاقه ؟ فأعطه الجميع ، فوقع كلامها في قلبي ، فقمت خلفه وناولته الكيس فأخذه وانصرف ، فلما عدت إلى الدار ، ندمت وقلت : الساعة يصل الخبر إلى المتوكل ، وهو يمقت العلويين ، فيقتلني ، فقالت لي زوجتي : لا تخف ، وتوكل على الله جدهم . فبينا نحن كذلك إذ طرق الباب ، والمشاعيل بأيدي الخدم وهم يقولون : أجب السيدة ، فقمت مرعوبا وكلما مشيت قليلا تواترت الرسل فوقفت عند ستر السيدة ، فسمعت قائلا يقول : يا أحمد جزاك الله خيرا ، وجزى زوجتك ، كنت الساعة نائمة فجاءني رسول الله صلى الله عليه وآله وقال : جزاك الله خيرا ، وجزى زوجة ابن الخصيب خيرا ، فما معنى هذا فحدثتها الحديث ، وهي تبكي ، فأخرجت دنانير وكسوة ، وقالت : هذا للعلوي وهذا لزوجتك ، وهذا لك ، وكان ذلك يساوي مائة ألف درهم ، فأخذت المال وجعلت طريقي على باب العلوي وطرقت الباب فقال من داخل المنزل : هات ما عندك يا أحمد وخرج وهو يبكي ، فسألت عن بكائه ، فقال : لما دخلت منزلي قالت لي زوجتي : ما هذا الذي معك ؟ فعرفتها فقالت لي : قم بنا نصلي وندعو للسيدة وأحمد وزوجته ، فصلينا ودعونا ، ثم نمت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام وهو